الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

366

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

الجهاد في سبيل اللَّه * ( قالُوا ) * في التعلل والنفاق مع أن العدو نزل بعدته وعديده بساحتهم وهو يتغيظ حنقا . والقتال معلوم بمجاري العادة وأحوال العرب * ( لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ ) * وكذبوا * ( هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ ) * بنفاقهم * ( أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) * من النفاق والتحيز للكفر [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 168 إلى 170 ] الَّذِينَ قالُوا لإِخْوانِهِمْ وقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 ) ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) * ( واللَّه أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ 165 الَّذِينَ ) * صفة للذين نافقوا * ( قالُوا لإِخْوانِهِمْ ) * أي في شأن إخوانهم بحسب القبيلة والقومية * ( وقَعَدُوا ) * الجملة اما حالية بإضمار « قد » على رأي البصريين والفراء أو بعدم الإضمار على رأي الكوفيين والأخفش . واما معطوفة بالواو التي هي لمطلق الجمع أي قعدوا عن القتال ورجعوا من الجيش إلى المدينة * ( لَوْ أَطاعُونا ) * بالقعود وعدم الذهاب إلى الحرب * ( ما قُتِلُوا ) * وقولهم هذا يرجع إلى جحودهم لكون أمر الموت أو القتل بيذ اللَّه وبتقديره وقضائه بل ينسبونهما إلى أسباب يمكن دفعها والتحرز عنها . فكأنهم لا ينظرون إلى أنه كم شجاع يقذف نفسه في وطيس الحرب ولهوات الموت ثم يرجع إلى أهله بإذن اللَّه سالما . وكم من صحيح وادع في أهله قد طرقه الموت بإذن اللَّه في مأمنه * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه لهم في رد زعمهم ان كان الموت مما يستدفع ويتحرز منه * ( فَادْرَؤُا ) * وادفعوا * ( عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في زعمكم ومغزى قولكم لو أطاعونا ما قتلوا 166 * ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه أَمْواتاً ) * على ما يتوهم المتوهمون من بطلان ادراكهم وصيرورتهم كالجمادات . والخطاب صورته للرسول الأكرم ومنحاه تعليم الناس * ( بَلْ ) * هم * ( أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * القادر الرحيم * ( يُرْزَقُونَ ) * ما يتنعمون به في تلك الحياة السعيدة والعالم الحميد حال كونهم 167 * ( فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * من النعيم ويعرفون أحوال أهل الدنيا ويسرون بصلاحهم ونجاتهم به من استحقاق العقاب * ( ويَسْتَبْشِرُونَ ) * عطف على فرحين * ( بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ ) *